الرسالة الأولى: اشتياق:
مر وقت طويل و ما زلت اشتاق إليك، و لا أعلم لماذا اشتاق،
أهو بسبب الإغلاق العام الذي حُتم علينا بسبب الجائحة،
أم لأني فعلاً أشتاق إليك ليس لأي سبب آخر بل فقط لأني أشتاق إليك،
فسماع صوتك يسعدني،
ضحكتك التي لم أسمعها سوى عدد قليل من المرات تسعدني،
تذكرك يسعدني، لكنه في نفس الوقت يحزنني،
أعترف أنني ربما أحببتك كثيرًا أكثر مما يحتمل قلبي،
و مع ذلك أنا أرفض الاعتراف بحبي لك،
لأنه رغم كل شيء تبقى شخص لا يمكنني الزواج منه،
ثم أنني لا أفكر بالزواج من أحد
و لهذا السبب لا يمكنني أن أدخل علاقة أية علاقة قد تؤدي إلى الزواج،
و حقيقة الأمر أني أعلم جيدًا أنك لا تحبني
بل و أنني عملت جاهدة لاجعلك تكرهني
فربما بهذه الطريقة سأتمكن من كرهك،
ربما تتسائل عن الهدية التي أعطيتك إياها في نهاية فبراير
كان الهدف منها إنهاء مشاعري ناحيتك لكن لم تنتهي بهذه البساطة
و حين دخل شهر مارس و بدأت الجائحة في البلاد
كنت أحاول النظر إليك من بعيد حتى أتى آخر يوم رأيتك فيه
رأيتك مارًا لكن ليس بجانبي
أتذكر أنني دعوت الله أنه في المرة القادمة التي تمر فيها ألا أكون موجودة
و أنني لا أريدك أن تمر بجاني،
دعوت أيضًا أن تقع في حبي ليتعذب قلبك كما تعذب قلبي،
حينها فعلاً اضطررت إلى الذهاب قبل أن تمر مرة أخرى،
أما عن الحب فلا أظن أنك أحببتني أبدًا
و أما عن العذاب فأنا تعذبت
من شوقي لك بعدها أكثر...
و اصبحت تنهمر الدموع من عيني فجأة منذ الثامن و العشرين من مارس،
و ما زلت أبكي تقريبًا كل يوم ألا أنني أصبحت أفضل حالاً بكثير
فعلىالأقل لا تنتابني نوبات الهلع بعد الآن،
كنت أخاف أن تمرض، كنت أحاول أن أعرف إذا كنت بخير أم لا،
و كلما زاد الوباء انتشارًا انتفض قلبي،
ثم في لحظة خطر في بالي أنه إن وافتك المنية فلا شك سيصلني خبرذلك،
رغم أن هذا لم يرح بالي،
لكن مع مرور الأشهر استطعت التواصل معك مجددًا
و أنا أعلم الآن أنك بخير،
على أية حال وداعًا.